منتديات الأشراف أون لاين

منتديات الأشراف أون لاين (www.ashraf-online.info/vb/index.php)
-   القٍسًم الـإِسٍلآُمِي العٌآم ~[ الأشراف أون لاين الأسلامي ]~ (www.ashraf-online.info/vb/forumdisplay.php?f=34)
-   -   مقومات المجتمع المدني في الدولة الحجازية العربية الهاشمية (www.ashraf-online.info/vb/showthread.php?t=72819)

الاداره 02-22-2021 01:47 PM

مقومات المجتمع المدني في الدولة الحجازية العربية الهاشمية
 

لقد قام الشريف محمد بن علي الحسني أحد أهم المؤرخيين بكتابة هذا الموضوع ولقد أعطى لمحة تاريخية عن مؤسسات الدولة الحجازية في عهد الشريف حسين بعد الاستقلال عن الدولة العثمانية للفترة من 1916 - 1925
ولقد اشار بأن مؤسسات الدولة الحجازيه تنقسم الى قسمين رئيسيين هما المؤسسات المدنية والمؤسساتالدفاعية ولطول المضوع فسوف اتناول الجانب المدني
اولا ـ المؤسسات المدنية: -
انتقل الحجازفي سنة 1916 من امارة عثمانية الى دولة مستقلة وكان الحسين رجلا طموحا الى السلطة منذ البدء ولم يكن نزاعه المستمر معالدولة العثمانية منذ تسلمه الشرافة سنة 1908 وحتى قيامه ضدها سنة 1916 الا تجسيدالهذه التطلعات وهذا مما يتطلب نظاما سياسيا اكثر تقدما مما هو عليه في السابق.

السلطة التنفيذية:
لم يتعجل الحسين فيتأسيس حكومة مستقلة في الحجاز وظلت رسائله تصدر باسم شريف مكة واميرها لعدة اشهربعد الثورة حتى تيقن من زوال الخطر، وبعد ان قطعت الثورة شوطا لا باس به من النجاح،وسيطرت على اغلب مدن الحجاز .
اتجه حينها، وضمن مقتضيات الاستقلال، الى تشكيلالوزارة.
فوجه في 5 تشرين الاول 1916 وتم تكليف الشيخ عبد الله سراجيامره بتاليف الحكومة الحجازية . والتي ضمت الوزراء التالية اسماؤهم:
الاميرعلي رئيسا للوكلاء الوزراء.
الشيخ عبد الله سراج نائبا لرئيس الوكلاء وقاضياللقضاة.
الامير فيصل وزيرا للداخلية.
الامير عبد الله وزيرا للخارجيةووزيرا للداخلية وكالة.
عزيز علي المصري وزيرا للحربية.
علي المالكي وزيراللمعارف.
الشيخ يوسف بن سالم وزيرا للنافعة (الاشغال والمواصلات). وكان سابقارئيسا لبلدية الحجاز.
محمد امين وزيرا للاوقاف، بالاضافة الى منصبه السابق مديرالحرم.
احمد عبد الرحمن باناجه وزيرا للمالية.
الشيخ عبد القادر غزاويوزيرا للبرق والبريد.
الدكتور نديم وزيرا للصحة .
كان الامير علي يحاصرالمدينة عند تشكيل الوزارة وعين اميرا عليها بعد دخولها عام 1918 ولم يشغل منصبهالوزاري اعلاه، وقد تولى هذا المنصب نيابة الشيخ سراج اضافة الى منصب قاضي القضاةفي حين ترك عبد الله منصبه سنة 1921 حين تسلم عرش إمارة شرقي الاردن فخلفه الشريفشرف بن عبد الحسن البركاتي فمساعد اليافي، وفوزي البكري، ثم الشيخ فواد الخطيب الذيشغل المنصب حتى سنة 1924 وكذلك الحال بالنسبة للاميرفيصل الذي لم يتول منصبه يوما واحدا اذ لم ير الحجاز حتى سنة 1921 وهو في طريقهلتسلم عرش العراق فاحتل منصبه الشريف عبد الله صهر الحسين ، بينما ترك عزيز عليالمصري منصبه بعد شهور لخلافات حصلت بينه وبين الحسين، فخلفه محمود بك القيسوني ثمبصري بك البغدادي .
كما اعقب الشيخ المالكي في وزارته الشيخ كامل القصابالفلسطيني ثم عبد الله الزواوي، في حين اعقب السيد محمد امين الشريف ناصر بن شكر،اما الدكتور نديم فقد اعقبه خليل الحسيني، ثم محمد الحسيني .
كانت هذه الوزارةالوحيدة التي شكلت في عهد الحسين، حتى مبايعة نجله الشريف علي علىالبلاد في تشرين الاول 1924، حينما شكل وزارته الجديدة، شريطه تقيده والوزارةبدستور البلاد كما هو الحال بالنسبة للانظمة الحديثة .
السلطةالتشريعية:
تأسيس مجلس باسم مجلس الشيوخ الاعلى فينفس اليوم الذي شكلت فيه الوزارة، تقوم مهماته ـ كما جاء في الاوامر النظر في كل ما يتعلق بمصالح البلاد ومراقبة اعمال الدوائر الرسمية.
4
ـ السلطة القضائية:
اعتمدت المملكة في تطبيقها للقوانين على نظام قضائي يستند الىالشريعة الاسلامية المتمثلة بشكل رئيسي باحكام القرآن والسنة النبوية كدستور للبلادواعتبارهما الاساس القوي الذي يمكن عن طريقه تسيير امور الدولة خلافا للقوانينالعصرية التي لم تلق اهتمام المسؤولين وترجيحها.
ظل القضاء في هذا العهد علىالمذهب الحنفي كسابق عهده مذهبا رسميا للدولة ومع ذلك فقد كان للمذاهب الاخرىقضاتها ومفتوها. فكان للشافعية مفتيها الخاص، وكذلك الحال بالنسبة للمذهب المالكي،الى جانب مفتي الحنفية .
والذي يبدو ان الدولة هي التي تقوم بتعيين المفتيينعلى مدن الحجاز كما هو الحال بالنسبة للقضاة . اما بالنسبة لمناصب هذا الجهاز فكانقاضي القضاة ارفع المناصب القضائية في الدولة ويلقب بحضرة حجة الامة صاحب الاقبال .
ومن الطبيعي ان تكون مهمة قاضي القضاة ـ وبحكم منصبه ـ الاشراف على مجمل امورقضاء الدولة اما القضاة فكانوا يوزعون على مختلف مدن الحجاز الصغيرة والكبيرة ، علىان يجتازوا اختبارا خاصا بالامور القضائية وامام مجلس خاص يعقد في دائرة قاضيالقضاة .
اما المحاكم وانواعها ـ فمع شحة المعلومات ـ فإن ما يمكن تتبعه منالبيانات والاعلانات المنشورة في الجريدة يشير الى انها كانت وعلى بساطة تنظيمهاعلى انواع:
المحكمة الشرعية.
محكمة المواد المستعجلة.
المحكمةالتجارية.
محكمة التعزيرات.
كانت المحكمة الشرعية ـ كما يتضح من خلالتبليغاتها للاهالي ـ تقتصر في واجباتها على الشؤون المتعلقة بقضايا الميراثوالتركات (ومن ضمنها تركات الحجاج المتوفين اثناء الزيارة) وتوزيعها على مستحقيها،بالاضافة الى شؤون الاوقاف والقضايا المتعلقة بالمبايعات والوكالات... وكان الشريفحسين قد اصدر اوامره بعد فترة وجيزة من الاستقلال (25 شوال 1334/1916م) بتأليف لجنةتشكل هيئة المحكمة المذكورة، وخصص له الموظفين ممن يتحمل شؤونها الادارية كالكتبةوالمقيدين وموظفي الامور المالية المتعلقة بالمحكمة .
ومن المحاكم التي استجدهاالحسين محكمة المواد المستعجلة، وذلك لغرض حسم القضايا والدعوات المتعلقة بها بشكلعاجل والاسراع في تنفيذها وقد شكلت لهذه المحكمة هيئة تضمنت رئيسا منتخبا وعضويةاربعة اعضاء يتم اختيارهم من بين (12) قاضيا عن طريق القرعة . وكانت مهماتهاكالآتي:
(
أ) النظر في تحقيق القضايا التي لا تتجاوز قيمتها خمسة آلاف قرش منديون وغيرها، والبت فيها.
(
ب) النظر في الجرائم والقضايا الجنائية مما كانمتعلقا النظر فيه بالشرطة واجراء التحقيق فيها ثم رفعها الى قاضي القضاة لاحالة مايقتضي منها الى محكمة التعزيزات الشرعية للحكم بمقتضاها.
(
ج) التحقيق في الموادالمسروقة وتسليمها لذويها بموجب دفاتر خاصة وضعت لهذا الغرض.
(
د) النظر فيقضايا الزواج والطلاق والخلع والنفقات والمهور، واستثني من اختصاصها شؤون الاوقافوالمبايعات والوكالات التي انيطت مسؤوليتها بالمحكمة الشرعية .
وقد كان علىالمحكمة الاخيرة تقديم تقرير بالقضايا المثبتة لديها الى قاضي القضاة للنظر فيتنفيذها. علما بان قرارات هذه المحكمة مساوية لاحكام باقي المحاكم بيد انها ملزمةبمعالجة القضايا بشكل عاجل لتحقيق الغرض الذي قامت من اجله ولعل ذلك ما يفسر اعفاءالدولة للمعاملات الجارية في هذه المحكمة من الرسوم .
اما بالنسبة للمحكمةالتجارية فقد شكل هذا النوع من المحاكم في مدينة جدة بحكم وضعها التجاري. وقد تكونتهيئتها من رئيس وستة اعضاء وكاتب مهمتها النظر في المنازعات والقضايا التجاريةالقائمة بين الاهالي والاجانب، او بين الاجانب الذين لا يرغبون مراجعة المحكمةالشرعية ، فضلا عن معالجتها الامور المتعلقة بتوزيع ممتلكات الاشخاص المعرضينللافرس بموجب حصص المستحقين من الدائنين .
واخيرا محكمة التعزيزات الشرعية: وكانت تختص ـ كما يبدو ـ في التحقيق بأمر الجرائم والجنايات التي تحال لها من قبلقاضي القضاة فقط، والذي يتسلمها بدوره من محكمة المواد المستعجلة، لتقرر بشانهاالاحكام اللازمة. والذي يتضح انها كانت اكثر ارتباطا بجهاز الشرطة منها بالقضاء . دون ان نعثر على معلومات اضافية عن هذا النوع من المحاكم.
وتجدر الاشارة هناالى ان البدو كانت لهم طرقهم الخاصة في المحاكمة والتي كانت تحظى باحترام الشريفنفسه دون الخضوع لقوانين المحاكم المشار اليها. فالنزاع الدائر بين افراد القبيلةالواحدة يوكل التحكيم فيها الى احد افراد القبيلة بعد ان يتم اختياره حيث يكون لهالحق في حسم القضية. في حين كانت تحال القضايا والنزاعات القائمة بين قبيلتين الىالشريف حسين بالذات لمعالجتها .
بقي ان نشير الى ان الدولة الحجازية قامتبتأسيس مدرسة خاصة بتخريج القضاة سميت (بمدرسة قضاء الشرع)، فترة دراستها ثلاثةاعوام، يشترط في المتقدم اليها ان يبلغ العشرين من العمر او اكثر، فضلا عن إلمامهبالفقه والاصول والخط . وينقسم الطلبة في هذه المدرسة الى ثلاثة اقسام يضم القسمالواحد عشرة طلاب، اما عدد المقبولين فيها فيحدد في ضوء المتخرجين منها . وكانتمناهجها الدراسية موزعة على المراحل الدراسية، فيدرس الطالب في عامه الاول علمالفرائض والمناسخة، والخط النسخي والحساب، والفقه في المعاملات... اما العام الثانيفكان يتضمن دروسا بخط الرقعة والفارسي وحساب القسمة والفقه ومبادئ الامور الماليةالمسماة (بعلم الصك) فاصول المحاكمات. وتشمل السنة الثالثة عموم العمليات الحسابية،والفرائض والمناسخات وما يسمى برسم المفتي لمعرفة الحكم ذو القول الراجح. وبإتمامهذه المناهج يمنح الطالب شهادة تخرج تؤهله بمزاولة مهنة القضاء. علما ان طلبة هذهالمدرسة يتقاضون مخصصات سنوية تقدر بـ (100) قرش وللسنة الاولى (200) للسنة الثانيةو(300) للسنة الثالثة، شريطه التزام الطالب بتعاليم المدرسة ونظامها، وتحمله دفعالمبالغ المترتبة عليه من هذه المخصصات، حالة تركه المدرسة او عدم اتمام الدراسةدون عذر شرعي .
5
ـ موارد الدولة المالية:
تكونت الموارد المالية لدولةالحجاز مما يأتي:
الضرائبوالرسوم:
شملت الضرائب والرسوم العديد من مرافق نشاط الاهالي ويمكن ايرادهابأنواعها على الشكل التالي:
اولا: الاموال المستحصلة من الرسوم المفروضة علىالحجاج خلال موسم الحج وتشمل:
1
ـ رسم التصديق على جوازات سفر الحجاج، وقد قدرتهالحكومة بـ ( 10) قروش لكل حاج وهو ربع المبلغ الذي كانت تفرضه الحكومة العثمانية،ولعل هذا ما يفسر إجراء الدولة الحجازية في فرض هذا الرسم على كافة الحجاج دونتمييز بين صغير وكبير، او فقير وغني .
2
ـ عائدات الكرنتينة، او رسوم الحجرالصحي ومقدارها 37.5 قرش .
3
ـ خمسة عشر قرشا اجر الجمل من مكة الى المدينةالمنورة، يدفعها الحاج لعمال الملك فيدفع الاخير للجمال خمسة اوستة قروش.
4
ـنصف قرش تتقاضاه الدولة من المطوف عن كل حاج .
5
ـ رسوم البلدية المقدرة بقرشينعن كل راكب من الحجاج عند نقله على الناقة بعد نزوله في جدة.
والظاهر ان الدولة كانت لها حصتها في الاموال المستحصلة من الخدمات التي كان يقدمها الاهاليللحجاج اثناء موسم الحج كالاسكان والاطعام ونقل المواد والطواف .
ثانيا ـ الاموال المترتبة على رسوم البريد والبرق والطوابع:
1ـ البريد والبرق:
تحصل الدولة على بعض المبالغ عن طريق الرسوم المفروضة على المراسلات البريدية. فكانت اجور الرسائل والمواد المرسلة بين المدن الحجازية جدة، مكة، الطائف (12) بارة لما وزنه (25) غرام و (12) بارة ايضا لكل زيادة قدرها ( 15) غرام او اقل، بينما حددت اجور البريد بين المدن الحجازية الاخرى بقرش واحد للذهاب فقط في حين حددت بقرشين ذهابا وإيابا .
وفرضت الدولة (8) بارات على الاوراق المكشوفة والبطاقات بين كل من جدة ومكة والطائف، ونصف قرش اي ( 20 بارة ) بالنسبة للمدن الاخرى بينما فرضت (4) بارات لكل (100) غرام، واكثر بقليل، من المجلات والجرائد الداخلة و (8) بارات على كل خمسين غرام مرسلة الى الخارج في الوقت الذي حدد فيه وزن الطرد سواء في الداخل او الخارج ( 5) كيلو غرام كاقصى حد لا يمكن تجاوزه.
وفرضت الدولة اجرا قدره (20) بارة على كل (100) غرام واكثر بقليل على ما يدخل الحجاز من الاوراق المطبوعة واوراق المصالح المتعلقة بالمعاملات التجارية وغيرها، وكذلك الحال بالنسبة للطرود والاخبار التي لا يتجاوز وزنها (500) غرام، حيث كانت تتقاضى الدولة عن كل (100) غرام منها او اكثر بقليل اجرا قدره (20) بارة. اما بالنسبة لاوراق المصالح المرسلة الى الخارج فإجرتها اقل من قرش واحد، على ان لا يزيد وزنها عن (2) كغم و (5) بالنسبة لنقلها في الداخل. ولا تختلف اجور النماذج والاوراق التجارية عن الاجور المدرجة اعلاه على ان يكون وزن الطرد (5) كغم في الداخل و (350) غرام خارج البلاد.
وجدير بالذكر ان الدولة فرضت اجورا مضاعفة على المواد المرسلة بدون واسطة بريدية، ويدفع ثمنها مناصفة بين دائرة البريد وبين من كشف المادة المرسلة بهذه الصيغة، يضاف الى ذلك تغريم الاشخاص المتراسلين بهذه الطريقة مبلغا يتراوح بين (100-500) قرش ومضاعفتها حالة تكرار المخالفة، كما فرضت مبلغا قدره (40) قرشا في السنة الواحدة و (20) لنصف السنة للراغب يحفظ رسائله الواردة اليه في صندوق خاص في دائرة البريد
اما بالنسبة للايرادات التي كانت تستحصلها الدولة من اجور البرقيات فكانت بالنسبة للمشتركين جنيهين (80 قرش) في السنة لكل مشترك وجنيه واحد (40 قرش) لكل نصف سنة للشهر
*ونصف جنيه (20 قرشا) لكل ثلاثة اشهر، وريال مجيدي وربع (7 قروش) تقريبا الواحد. وحددت اجرة البرقية المستعجلة بثلاث اضعاف البرقية العادية ، على ان اجرة البرقية المرسلة والمحتوية على (10) كلمات اقل كانت (3) غروش و (12) بارة لكل كلمة زائدة ، على ان تدفع الاجور مقدما مقابل سند يسلم للموظف المختص عند ارسال البرقية، وتؤخذ مبالغ اضافية عند زيادة الكلمات اكثر من قيمتها المدرجة في السند المذكور كما كان على الشخص دفع قيمة (10) كلمات اذا ما اراد التأكد من وصول برقيته الى المكان المحدد وموعد ذلك .
اما اجور التلفون فكانت ثلاثة قروش لكل ثلاثة دقائق استغرقتها المكالمة وتضاف اجرة مماثلة اذا ما زادت المكالمة عن وقتها المحدد. ويضاف الى هذه الاجور قرش ونصف اجرة الجلب .
لقد بلغت ايرادات البريد العام 1920 استنادا للتقرير المرفوع من قبل المدير العام لعموم البريد والبرق الى نائب رئيس الوكلاء مبلغا قدره (1.929.889) قرشا و (16) بارة، بينما كان في عام 1919/1920 (1839071) قرشا، هذا عدا اجور البرقيات المستثناة من الدوائر الحكومية ومخابراتها المختلفة، وعدا الايرادات المترتبة على القنصليات الاجنبية عن حساب اتصالاتها عبر السلك البحري والبالغة مقاديرها لغاية تموز 1921بـ (385668) فرنكا و (43) سنتيما او ما يعادل (1.727.390) قرشا .
المبالغ المستحصلة من رسوم الطوابع:
كانت الدولة تتقاضى بعض المبالغ من الرسوم المفروضة على الطوابع التي قامت بطبعها، منها ما كان يتعلق بالطوابع البريدية، ومنها ما يتعلق بالطوابع الخاصة بالمعاملات الرسمية على مختلف انواعها. اما بالنسبة للطوابع البريدية فقد اصدرت دائرة البريد منها عدة طوابع وبفئات مختلفة ترواحت قيمة الواحد منها بين القرش والقرشين، وقد تطرقنا لها في الصفحات القادمة .
اما الرسوم المفروضة على طوابع المعاملات والسندات والاعلانات وما شابهها فكانت على نوعين:
1ـ الرسم المقطوع الذي يفرض على المعاملات بما يتناسب واهميتها ونوعها.
2ـ الرسم النسبي ويقدر في ضوء نسبة المبالغ المدرجة في هذه المعاملات.
والملاحظ ان الدولة كانت تفرض الرسوم على عدد الامضاءات الموجودة في هذه الاوراق سواء أكان الامر متعلقا بالرسم النسبي او المقطوع الا اذا كان الامر يتعلق بشخص واحد او دائرة او شركة واحدة فتعتبر الامضاءات بمثابة امضاء واحد، علما ان هذه الرسوم كانت تفرض ايضا على النسخ المصورة لاوراق المعاملات .
لقد شملت هذه الرسوم (رسوم الطوابع) مختلف جوانب النشاط بين الاهالي وتكاد جداول هذه الرسوم التي قامت بنشرها جريدة الحكومة الرسمية تؤكد هذه الحقيقة بوضوح، في الوقت الذي تلقي فيه الضوء على سياسة الحكومة المالية في اكثارها للضرائب المتنوعة في هدف تلافي الافلاس الذي اخذ يحيط بها عقب انتهاء الحرب، وكمحاولة منها لتخفيف وطأته .
ثالثا ـ واردات البلديات ورسوم اخرى:
لبلديات الحجاز ايراداتها المالية السنوية المتمثلة بالرسوم التي كان تفرضها على الملتزمين من الاهالي لبعض المرافق الاقتصادية، وذلك بعد اعلانها المزايدة على هذه المرافق بين مريديها في الجريدة الرسمية والفترة المحددة لقبول المتقدمين للالتزام مع تحمل قيمة المزايدة والتي غالبا ما كانت تحدد بما لا يقل عن ( 5%) ولمدة ثمانية ايام على الاغلب ولعله يمكن إيراد هذه الرسوم على النحو التالي:
1ـ الرسوم المستحصلة من مستلزمي مصائد الاسماك صيدية الحوت.
2ـ الرسوم المستحصلة من مستلزمي الذبيحة.
3ـ الرسوم المستحصلة من مستلزمي القنطارية .
4ـ الرسوم المستحصلة من مستلزمي الحلقات.
5ـ الرسوم المستحصلة من مستلزمي المواد الغذائية ـ والاستهلاكية المختلفة المنتجة محليا او المستوردة من الخارج. ولعل بالامكان تلمس المقادير المالية المترتبة على هذه الرسوم من خلال بعض الارقام التي يمكن ايرادها بهذا الصدد عن بعض الفترات فقد بلغت ايرادات بلدية جدة من الالتزامات صيدية الحوت لعام 1916 مبلغا قدره (37050) قرش صاغ . ارتفع بعدها الى (91150) قرش لعام 1918 ف (100100) قرش في 30 تشرين الاول 1918 والى (110050) قرش في عام 1919/ 1920 . وقدرت في ميناء ينبع بمبلغ (40.000) قرش لعام 1918 ، و (44.500) قرش لعام 1920 ، بينما بلغت مقاديرها في ميناء الوجه بـ (14070) قرش لعام 1918 و ( 5000) قرش لميناء الليث في نفس العام و ( 2750) قرش لمدينة ضبا في عام ( 1918) و (2256) قرش لمدينة العقبة في شباط 1921 .
ويمكن الاستعانة ببعض الارقام الاخرى لالقاء شيء من الضوء على ايرادات الانواع الاخرى من هذه الرسوم لبعض الفترات. فبلغ حجم إيرادات رسوم الذبيحة والفاكهة والخضر والقنطارية في مدينة الطائف مثلا لعام 1918 مبلغا قدره (24930) قرش موزعة على النحو التالي:
14900 قرش رسوم الذبيحة.
6000 قرش الفاكهة والخضر.
4030 قرش القنطارية .
وبلغ حجم واردات بلدية مكة من رسوم المواد الغذائية والاستهلاكية المنتجة محليا او من الخارج في نفس العام 1918 مبلغا قدره (159850) قرشا ، وبلغت هذه الايرادات في سنة 1919 مبلغا قدره (265200) قرشا موزعة على النحو التالي:
131100 قرش رسوم الحلقات .
95500 قرش الذبيحة.
5000 قرش./
28000قرش./ الرسوم المفروضة على المواد الغذائية والاستهلاكية.
5600 قرش./ المدرجة اعلاه.
وبلغ إيراد بلدية جدة سنة 1918 من رسوم الذبائح والقنطارية (6.000.000) قرش موزعى على النحو التالي:
18500 رسوم الذبيحة.
30000 رسوم القنطارية.
115000 رسوم الحلقات .
وقد ارتفعت ايرادات بلدية جدة في فترات لاحقة بلغت بالنسبة لرسوم الذبائح سنة 1919 مبلغا قدره (42100) قرشا ، و (60.000) قرشا في سنة 1921 . وكذلك الحال بالنسبة لرسوم الحلقات التي بلغت في سنة 1921 مبلغا قدره ( 1015000) قرش .
6ـ رسوم الشقاذف والشباري :
كانت بلدية جدة وبالذات (مصلحة الشقادف والشباري) التابعة لها، والتي اسست لهذا الغرض، تستوفي بعض الرسوم المترتبة على ملتزمي الشقادف والشباري، وتعلن عن مزايدتها للراغبين في التزام هذه الاعمال. وكالعادة كانت نسبة المزادية ( 5%) كأقل تقدير للراغبين في المزادية. اما عن تقادير الرسوم التي تستوفيها الحكومة من هذا القطاع فقد بلغت بين سنة 1920-1922 مبلغا قدره (35.000) قرش واكثر في العام الواحد . ولعل في الرسوم الاخيرة التي كانت تستوفيها الحكومة ما كان يدفعها الى الاعلان عن قيمة حمولة كل شقدف او شبر، وبالذات في المناسبات الدينية كموسم الحج لازدياد الخدمات التي يقدمها الاهالي للحجيج، منعا لتلعبهم بالاسعار، مما قد يؤثر في إيراداتها من هذا الدخل، جراء امتناع الوافدين من الحجاج عن التعامل بالاسعار حالة ارتفاعها، ومن هنا جاءت التعريفات التي نوهنا عنها سلفا.
اما الايرادات الاخرى فكانت تتمثل في:
1ـ الاموال المستحصلة من العقارات والايجارات: اذ يظهر ان الحكومة كان تتقاضى مبالغ خاصة بالعقارات، لم نعثر على مقاديرها، ويلاحظ ان الحكومة كانت تبلغ ممن تخلف عن دفع الاقساط المتعلقة بهذا الخصوص، وتنذر بإخلاء المساكن حالة عدم تسديد الديون التي في ذمته . كما كانت الحكومة تحصل على المبالغ المتمثلة بإيجار بعض البساتين التابعة لملكيتها، كما هو الحال بالنسبة لبعض بساتين عين زبيدة التي كانت تتقاضى عن إيجارها مبلغ (130) ريال مجيدي شهريا، اي ما يقارب 682.50 قرش .
2ـ ضريبة الدخان: وقد فرضتها الحكومة في عام 1920، وقدرها ( 40) قرش لكل كيلو من الدخان واوراق السيجار والتنباك بجميع انواعها .
3ـ اموال الجرايات: وكانت هذه الاموال تخصص لبعض اهالي الحجاز من قبل المسلمين خارج الحجاز، الا ان الحكومة اخذت تبسط يدها على هذه المبالغ بعد مرور 15-20 يوما على تغيب مستحقيها .
رابعا ـ رسوم الموانئ والكمارك:
كان من الطبيعي ان تتقاضى الحكومة بعض المبالغ من موانئها جراء رسوم السفن والخدمات التي تقدمها في هذا المجال، او في مجال التصدير والاستيراد ـ اما اهم هذه الموانئ فكان ميناء جدة، يليه من حيث الاهمية ميناء ينبع .
كما كانت الحكومة تستوفي المبالغ المستحصلة من الرسوم المفروضة على البضائع المستوردة من الخارج، ومع عدم حصولنا على مقادير هذه الرسوم كما هو الحال بالنسبة لرسوم الموانئ، فإن الملك حسين قد قدرها (رسوم الكمارك) في احدى تقاريره للمعتمد البريطاني سنة 1919 بـ (15000) جنيه اي (600.000 قرش) شهريا . وجدير بالذكر ان للكمارك والرسوم دائرة خاصة بها في جدة بحكم اهميتها التجارية اطلق عليها بمديرية الرسوم والكمارك، ترأسها الشيخ محمد الطويل احد اثرياء جدة حتى اواخر ايام المملكة .
كانت هذه اغلب الغرائب التي تمثل موارد المملكة الداخلية. ومع افتقارها للاحصاءات المالية التي يمكن بواسطتها التثبت من عموم إيرادات الدولة. فإن هناك بعض ما يعيننا في هذا الصدد. كالجدول التالي الخاص بعموم رسوم الدولة الذي نشرته دائرة الرسوم العامة، لعامي 1335/1336هـ ـ 1917/1918م .
ورادات عام
1335هـ / 1917م واردات عام
1336هـ/ 1918م فرق زيادة
بارة قروش بارة قروش بارة قروش
15
15 8404226
516060 3
21 18020092
2329989 28
6
9615865
واردات نظارة الرسوم
1813929
واردات الملحقات
30 8920286 24 20350081 34 11429794

اما بالنسبة لميزانية المملكة الدولة بوارداتها وصرفياتها، فلعله بالامكان الاستفادة من الجدول التالي الذي نشرته الحكومة في الجريدة الرسمية لعامي 1334ـ 1335هـ ـ 1916/ 1917م وهو كل ما امكن الحصول عليه لندرة المعلومات بهذا الصدد.


ميزانية الدولة لعام 1334/1335هـ ـ 1916ـ 1917م
الواردات المنصرفات والارساليات الباقي في الخزينة إيضاحات
بارة قروش بارة قروش بارة قروش
10
4/3 35
ــ
4/3 32
37
35
24
36 12515539
8213541
ــ
420551
137047
28834
72171
49145 30
4/3 2
ــ
4/3 20
ــ
ــ
ــ
70 12330618
8069042
ــــ
243730
134564
22276
71350
18137 20
38
ـ
12
37
35
24
16 184920
144305
ـــــ
176821
2483
6558
821
1013 1ـ دائرة الرسومات ابتداءا من شعبان لغاية ذي الحجة سنة 1335هـ.
2ـ مالية مكة المكرمة إبتداء من شوال لغاية ذي الحجة سنة 1335هـ.
3ـ مالية جدة إبتداء من شعبان لغاية ذي الحجة سنة 1335هـ.
4ـ مالية ينبع إبتداء من محرم 1335 لغاية الحجة سنة 133هـ.
5ـ مالية الوجه إبتداء من جمادي الثانية 1335 لغاية ذي الحجة سنة 1335هـ.
6ـ مالية رابع إبتداء من شعبان لغاية ذي الحجة سنة 1335هـ.
7ـ مالية الليث إبتداء من ذي الحجة سنة 1334هـ لغاية ذي الحجة سنة 1335هـ.
8ـ مالية ضبا إبتداء من شعبان سنة 1335هـ لغاية ذي الحجة سنة 1335هـ.
- 11 32611364 -9 32084655 2 526709

انظر" القبلة " العدد 153، 52 ربيع الثاني 1336هـ = شباط 1918م.
نقلت هذه الارقام كما هي عليه، والذي يلاحظ افتقار الجريدة المالية مدينة جدة التي لم تظهر بسبب تلف صفحة الجريدة. ويمكن استخراجها بطرح حاصل جمع الارقام المدرجة في العمود من المجموع الكلي المدرج في الاسفل على ان تقتصر هذه العملية على القروش، لجهلنا بعملية جميع البارات وعلى ضوء ذلك يصبح وارد مدينة جدة من القروش ( 11174529) ومنصرفاتها ( 11194938) قرشا وما تبقى منها في الخزينة ( 10688) قرشا.
وقد عمدت الدولة الى وضع مقارنة بين إيراداتها وياردات الحجاز في العهد العثماني، ولما صعب عليها الحصول على الدفاتر المالية للحجاز قبل اندلاع الحرب، اضطرت الى مقارنة بين ايراداته التي عثرت عليها لعامي 1327/1328هـ ـ 1909/1910م، وإيارداتها للعاملين الذين اعقبا الثورة، ما بقي ما عام 1334هـ /1916م وكل عام 1335هـ / 1917م، في هدف اظهار الفارق بين الماليتين، مشيرة الى الاخذ بنظر الاعتبار الوضع الحرب الذي تمر به الدولة.
واردات الحكومة الهاشمية إبتداء من 26شعبان 1334هـ لغاية ذي الحجة 1334هـ. واردات الحكومة الهاشمية لعام 1335هـ.
بارة قروش بارة قروش
30 3594654 20 8920884
واردات الحجاز العثماني سنة 1327هـ. واردات الحجاز العثماني سنة 1328هـ.
25 8615913 20 8434297

يلاحظ من الجدول زيادة إيرادات الحكومة الحجازية في سنة 1917 عن إياردات الحجاز العثماني سواء سنة 1909 او سنة 1910، او بكلمة اخرى زيادة إيرادات المملكة لسنة 1917، عما كانت عليه في سنة 1916، يقابله هبوط في إيرادات العهد العثماني في سنة 1909 وسنة 1910. وقد اشارت الجريدة الى الزيادة الحاصلة في هذه الواردات وقدرت الفرق بين الواردات سنة 1917، وسنة 1909 بمبلغ ( 304970) قرش و 35 بارة .

النظام الادراي و التقسيمات الادارية:
كان الحجاز وحتى انفصاله عن الدولة العثمانية سنة 1916، ولاية عثمانية تتكون إداريا من (سنجقين) متصرفيتين وخمسة اقضية وست نواحي . اما المتصرفيتان فهما المدينة المنورة ومدينة جدة . يتبع الاولى إداريا اربعة اقضية هي: ينبع البحر، الوجه، سوارقية ، العقبة. اما جدة فكان يتبعها قضاء واحد هو معمورة الحميد . ويضيف بعض المعاصرين الى الولاية امارة باسم امارة العرب في الطائف في حين كانت مكة بمعزل عن هذه التقسيمات فهي امارة خاصة بالشريف اطلق عليها (امارة مكة المكرمة .
ما نلمسه من خلال التعيينات التي كانت تصدرها الحكومة بالعديد من القائمقامية على مختلف المدن الحجازية .
ومع ان التسمية الاخيرة لم تكن تعني تشابه المدن من حيث اهميتها وحجمها، فإنه يمكن القول ان التقسيمات السابقة ظلت عموما ومن حيث الجوهر متبعة في عهد الدولة الحجازية. فالقائمقام في عهد الدولة كان على درجات (قائمقام الدرجة الاولى) كقائمقام مكة وجدة ونحوها من المدن الرئيسية والذي لقب بـ (صاحب الكمال) وقائمقام الملحقات ـ ويقصد بها المدن الثانوية ـ والملقب بـ (صاحب النباهة) . فبدون شك ان هذا المنصب بنوعيه كان يعني محافظ المتصرفية وقائمقام القضاء كما كان في السابق. هذا فضلا عن بقاء الناحية ضمن التقسيمات الإدارية للدولة ، كما يتضح من الإشارات القليلة بهذا الشأن، كناحية خيبر التابعة للمدينة وناحية الشوب التابعة لقضاء معان .
الجهاز الإداري:
اتبعت دولة الحجاز اداريا ما كان معمولا به في العهد العثماني في الاعم الاغلب وهذا ما يتوضح مما يأتي .
اولا ـ الدائرة الداخلية وتتألف من:
1ـ القائم مقام: وهذا المنصب على درجتين ـ كما تقدم ـ قائم قام الدرجة الأولى الخاص بالمدن الرئيسية كمكة وجدة والمدينة... وآخر بالمدن الثانوية (الملحقات) ويشار اليه بقائمقام الملحق. والملاحظ ان هذا التصنيف قد يضم احيانا منصبا أعلى في المدن الرئيسية، فالذي يظهر من خلال بعض الاشارات، تصدر مركز الامير من حيث الاهمية في هذه المدن، وله نائبان اطلق على احدهما بنائب الامير والآخر بوكيل الامير وللأمارة هذه ديوانها الخاص ورئاسته . اما القائمقام فيحتل المركز الثاني بعد الامير. ولعل منصب (قائمقام الامارة الجليلة) ما يقصد به هذا المركز . ويلاحظ ايضا ان القائمقام قد يخول احيانا بقيادة قواد المنطقة التي يديرها الى جانب مسؤولياته الادارية او ان تضاف لوظيفته منصب امير البدو، لقيادة قوات البدو في المنطقة . ويسهم مع القائمقام في الادارة كل من وكيله ومدير التحريرات ومجلس الادارة. وكان الاخير يتألف من خمسة اشخاص واكثر سواء في المدن الرئيسية او الاقضية. ويضم القاضي ومدير المحاسبة ومدير التحريرات ومفتي الحنفية ووكيل شيخ السادة او غيرهم من الشخصيات و للمجلس كتابه المرتبطين به، اما اجتماعاته فكانت تعقد مرتين في الاسبوع .
ثانيا ـ الدائرة الشرعية، وتضم:
1ـ القاضي.
2ـ رئيس الكتاب.
3ـ المباشر .
ثالثا ـ الدائرة العدلية، وتضم:
رئيس الجزاء والحقوق والاجراء.
المدعي العام.
قائد الشرطة.
اعضاء المحكمة والمستنطق.
كتاب المحكمة ـ كاتب اول واحد.
كاتب المحكمة اثنان.
كاتب المستنطق واحد.
المباشر خيال.
المباشر ماشي .
رابعا ـ الدائرة المالية: وكانت فروع هذه الدائرة الموجودة في الاقضية تتبع الدائرة المالية المركزية في العاصمة، والتي كان على الموظفين الماليين اجتياز اختبارهم فيها او في دائرة مالية جدة لغرض التعيين ودفع الكفالة اللازمة بعد قبولهم في مثل هذه الوظائف وكانت هذه الدائرة تضم:
1ـ مدير المال .
2ـ معاون مدير المال.
3ـ امين الصندوق .
4ـ كاتب صندوق الدائرة .
5ـ الجباة (1خيال ـ 1 ماشي) .
خامسا ـ دائرة الرسوم : كان لكل مدينة دائرة رسوم خاصة بها يرأسها مدير الرسوم لتلك المدينة او كما يسمى احيانا بمأمور الرسوم ، كما كان لهذه الدائرة امين صندوق يطلق عليه امين صندوق دائرة الرسوم . وهذه الدائرة تتبع مديرية الرسوم العمومية أو (نظارة عموم الرسوم) كما اسلفنا، الكائنة في العاصمة والتي كان يرأسها مدير عموم الرسوم . وبطبيعة الحال كانت مهمة المديرية العامة الاشراف على دوائر رسوم المراكز الادارية المختلفة.
سادسا ـ دائرة الطابو وتسجيل الأملاك، وكانت تضم:
1ـ مأمور الطابور.
2ـ كاتب الطابور .
سابعا ـ دائرة المعارف: ويرأسها مدير المعارف في المدينة ومعاونيه للاشراف على شؤون التعليم المدرسي في المنطقة المعنية .
ثامنا ـ دائرة البرق والبريد، وتضم:
1ـ مفتش الخطوط البرقية .
2ـ مدير البرق والبريد .
3ـ مأمور البرق موظفان.
4ـ شاويش البرق ثلاثة واكثر.
5ـ موزع البرق موظفان واكثر.
6ـ موزع البريد .
تاسعا ـ دائرة الشرطة، وتضم:
1ـ قائد الشرطة.
2ـ معاون الشرطة.
3ـ مانع ثلاثة. خيالة ومشاة .
4ـ الحازم.
5ـ الوكيل. كما كان يعين عدد من الجند الى جانب الشرطة .
عاشر ـ البلدية: كانت المدن الحجازية الرئيسة بالذات تحظى بوجود دائرة بلدية خاصة بها يراسها رئيس البلدية . وهي تتبع في إدارتها رئاسة بلدية العاصمة في مكة وبمثابة نموذج مصغر لتنظيمها في العاصمة بشكل عام.
تمتعت الدائرة المركزية عن غيرها باهتمام الحكومة الملحوظ نوعا ما بحكم مركز مكة الاداري وكانت اولى الخطوات التي اتخذت في هذا الشأن تأسيس دائرتين فرعيتين للدائرة الرئيسية تستقل كل منهما في مسئوليتها بالمنطقة التابعة لها على ان ترتبط إداريا بالدائرة الام. وقد عين لكل من هاتين الدائرتين هيئة تضم كلا من الرئيس واعضاء يقدر عددهم بعدد الحارات الملحقة بالدائرة، والاخيرون يمثلون حاراتهم في مجلس الدائرة المرتبطين بها. وقد الحقت ثلاث حارات بإحدى الدائرتين وخمس للدائرة الاخرى.. بينما الحقت اربع حارات بالدائرة الرئيسية . وتطورت هذه التقسيمات بموجب قانون البلديات الذي وضعته الدولة فانقسمت بلدية العاصمة الى ثلاثة دوائر: الدائرة الاولى وتقع في القسم الجنوبي من العاصمة والثانية في شمالها فيما احتلت الدائرة الرئيسة وسط العاصمة .
ضمت كل من هذه الدوائر الجديدة اربعة أعضاء ورئيس، مع عدد من مشايخ المنطقة، فضلا عن كتابها وما يلزمها من المفتشين وافراد درك البلدية. ولموظفيها رواتبهم الجارية من الدائرة المركزية وقد امدت الحكومة هذه الدوائر بما تحتاجه من اللوازم. وترجع هذه الدوائر الى الدائرة الرئيسية حالة ترددها في اتخاذ بعض الاجراءات .
اما الاقتراحات المتعلقة بشؤون البلدية التي يتقدم بها احد موظفي الدائرتين الفرعيتين فترفع من قبل الدائرة الفرعية الى الدائرة المركزية حالة ترجيح الاولى لذلك. او الى الحكومة مباشرة عند عدم تلقيها الاجابة، وقد خول اعضاء الدائرة المركزية بذلك ايضا . وكان لكل من الدائرتين اجتماعات معينة تعقد في الدائرة المركزية لمناقشة الامور المتعلقة بمناطقهما وتقديم قراراتهما الى الحكومة والاستفسار عن وجهة نظرها .
اما صلاحيات هذه الدوائر فقد حددت بالمناطق والمحلات الملحقة بها لتنفيذ ما عليها من واجبات كالتنوير والتسعير والنظافة ومراقبة الموازين والماكولات ... وقد استقر نظام بلديات المملكة ووظائفها فيما بعد في قانون رسمي صدر في عام 1921 ضمت دائرة البلدية بموجبه ما يلي:
اولا ـ هيئة البلدية: وتتالف من رئيس وعدة اعضاء يتراوح عددهم بين 2ـ 6 اما صلاحيات هذه الهيئة فهي بالنسبة للرئيس:
مسؤوليته على مجمل امور الدائرة من الواجبات والاجراءات.
النظر في الاوامر والدعاوي الموجهة من دوائر الحكومة المختلفة او من رؤساء دوائره الفرعية واتخاذ ما يقتضي، بعد عرضها لهيئة البلدية وتصديقها على ما سيتخذه من إجراء، وخلافة فالمسؤولية على عاتقه.
لايحق للرئيس اتخاذ أي اجراء اداريا كان ام ماليا دون استعلام مرجعه.
كما لايجوز له صرف أي مبلغ من مالية الدائرة دون اطلاع الهيئة.
على الرئيس تسلم طلبات الاهالي المتعلقة بقضايا البناء او التعمير مرفوقة برسم ما يراد بناؤه او تعميره، ليتمكن من تحويلها الى المهندس الذي سيقرر مع الموظفين مدى صلاحية الموقع المراد بناؤه او تعميره بعد الكشف عليه.
للرئيس ان يوكل وكيله اثناء غيابه وبعذر شرعي.
على الرئيس عقد اجتماعات اسبوعية او كل عشرة ايام تضم موظفي دائرته ووجهاء البلدة التابعة للدائرة لتسعير المواد الغذائية.
كما كان عليه القيام بجولة تفتيشية شهريا لمراقبة الموازين والمقاييس المستخدمة في الاسواق للتأكد من صلاحيتها وتأشيرها بشارات الدائرة مقابل 5 قروش لكل ما يزن بالأقة والكيلة، علما ان المخالف من الباعة كان يدفع غرامة قدرها ( 500) قرش للدائرة .
اما هيئة البلدية فكانت واجباتها:
1ـ عقد الاجتماعات اليومية لمناقشات احتياجات ذلك اليوم.
2ـ ابلاغ الرئيس بكل ما يخل بالمصلحة العامة او الوظيفة، والمتقاعس عن ذلك من أعضاء الهيئة يعرض للعقوبة .
ثانيا ـ المحاسب: وحددت وظيفته:
1ـ تسجيل مصروفات وايرادات الدائرة اليومية في سجل الاساس، والقائمة المعروفة بـ (اليومية) والاخلال بذلك يعرض المحاسب للعقوبة.
2ـ المحاسب غير مخول بالتصديق على اية معاملة مالية دون اطلاع اعضاء الهيئة وبعكسه يعاقب المحاسب على قدر المبالغ.
3ـ والمحاسب مسؤول عن كل ما يصدر من مأموري الاموال والمعاملات المتعلقة بوظائفهم .
ثالثا ـ امين الصندوق، وحددت وظائفه:
تسلم واردات الدائرة وصرف ما تقرر صرفه خلافه يعاقب الموظف المذكور.
الامين غير مخول بصرف واستلام المبالغ دون عرضها على الرئيس والمحاسب .
رابعا ـ كاتب الرئيس والهيئة: ويتحمل هذا مسؤولية الامور الكتابية المتعلقة بالتحريرات الصادرة من الرئيس او الهيئة وحفظها في ملفات شهرية خاصة بها .
خامسا ـ كاتب المحاسب: ومهمته تسجيل المعاملات المعروضة على المحاسب في السجل الاساسي (اليومية) ويعاقب الكاتب حالة تنفيذه ذلك بدون توقيع المحاسب .
سادسا ـ المفتش: ومهمته النظر والتدقيق في نظافة المحلات وتنويرها وصيانتها وتفتيش الاسواق واسعار المواد المعروضة فيها.
سابعا ـ الدرك: ووظيفتهم تنفيذ مقررات الدائرة واجراءاتها.
ثامنا ـ المهندس: ومهمته الكشف عن الترميمات والانشاءات التي يبغي الاهالي عملها وتقرير مدى صلاحياتها وإبلاغ رئيس الدائرة بذلك. وهو معرض كالاخرين للعقوبة حالة قيام اعمال البناء او ما شابهها دون علمه او لاهماله .
ولا بأس هنا من ادراج واجبات دائرة البلدية باختصار كما جاء به قانون البلدية رغم تعرضنا لها في السطور المتقدمة وهي:
نظافة المدينة.
مراقبة الاسواق بما في ذلك المواد الغذائية والنظر فيما يستهلكه الاهالي.
النظر في طلبات الاهالي بشأن امور البناء او التعمير.
مراقبة الموازين والاسعار.
استحصال الرسوم الخاصة بها كرسوم الدلاليات والحلقات والذبحيات ونحوه .
7ـ مؤسسات التربية والتعليم:
حظيت المدارس في الحجاز اهتمام الحكومة الحجازية النسبي قياسا على ما كانت عليه في السابق. اذ لم يكن هناك ـ على حد قول الحجازيين ـ اثر واضح للمدارس المتقدمة، عدا بعض المدارس الابتدائية البسيطة التي لم تف بالغرض المطلوب، رغم تأسيس المدرسة الحكومية في المدينة المنورة التي امتازت بنشاطها عن المدارس الاخرى. اما المدارس الاهلية فقد كانت ـ مع قلة عددها ـ لا تتجاوز خمس مدارس خلواً من مناهج التعليم والدراسة .
بيد ان الحال تغيرت في المملكة الجديدة، ولعل ذلك يتضح من خلال المدارس التي اسست في هذا العهد والمدرسين والمعلمين المنسبين لها وبالذات في السنوات الاولى من العهد الاخير . اذ اصبح للتعليم والمعارف وزارة خاصة كما تبين لها مجلس خاص اطلق عليه (مجلس المعارف) للاشراف على مناهج التدريس وتوحيدها الى جانب البرامج الدراسية التي تسير وفقها مدارس المملكة ، وشكلت لجنة عليا لنفس الغرض من اجل تقرير الكتب الدراسية . والذي يبدو ان المهمات الاخيرة كان يتحملها علماء مكة وفقهاؤها تمهيدا لكل عام دراسي جديد . اما المراحل الدراسية التي وضعتها الوزارة فتنقسم الى مراحل تنسجم مع مستوى الدراسة المقررة فيها كما يتضح من التسميات التي اطلقت عليها وهي:
1. المرحلة التحضيرية: ومدارسها هي (المدارس التحضيرية) وتعتبر اولى المراحل الدراسية، يدرس فيها الطالب القرآن الكريم ومبادئ التجديد ومبادئ العلوم الدينية (الفقه والتوحيد)، والاملاء العربي والقراءة العربية وحسن الخط. اما مدة الدراسة فيها فهي عامان فقط.
2. المرحلة الابتدائية: او (الراقية) ويطلق على مدارسها (المدارس الابتدائية الراقية) يدرس فيها الطالب، القرآن مجودا وعلم التجويد واصول التفسير وعلم التوحيد وعلم الفقه والتربية والنحو والصرف والبلاغة وآداب اللغة العربية والتدريب على الخطابة، والاملاء العربي وتاريخ العرب قبل الاسلام وحتى عهدهم الحالي ومختصر (جغرافية جزيرة العرب والقارات الخمس) والحساب ومبادئ الهندسة (والاشياء والمعلومات المدنية) ومبادئ اصول مسك الدفاتر وحسن الخط و (الحديث واصوله) والرياضة البدنية. اما مدة الدراسة في هذه المرحلة فهي اربعة اعوام .
3. المرحلة التجهيزية: وينتقل اليها الطالب بعد اتمامه الدراسة الابتدائية ويدرس فيها التفسير والمنطق والطبيعة والميكانيك والدروس الرياضية من جبر ومقابلة، ودروس اخرى يعتمد الطالب في دراستها على كتب مقررة اوسع مما كانت عليه في المرحلة السابقة . والهدف من هذه المرحلة، كما ارتأى المسؤولون اعداد الطالب للالتحاق بمدرستي الزراعة والصناعة والتي تعد بمثابة المرحلة الأخيرة في النظام الدراسي .
اما مدرسو ومعلمو هذه المدارس فلم يكن بالامكان تنسيبهم للمدارس دون اجتيازهم الاختبار اللازم في دائرة المعارف التابعة للوزارة، وهذا ما يتضح من خلال الاعلانات التي تصدرها الوزارة عند حاجتها للمدرسين او المعلمين في المناطق التي تم فيها فتح المدارس الجديدة . والجدير بالذكر ان الدراسة في هذه المدارس مجانية وعلى نفقة الحكومة .
كانت المدرسة الخيرية الهاشمية في منطقة المسعى بمكة اولى المدارس التي تاسست في هذا العهد في تشرين الاول عام 1918 ، اعقبتها مدارس مماثلة في مكة والمدن الحجازية الاخرى وتوابعها وفي ضوء ما تقدم من المراحل. فكانت في مكة خمس مدارس تحضيرية هي:
1ـ المدرسة الخيرية الهاشمية.
2ـ مدرسة حارة الباب.
3ـ مدرسة المعلاة.
4ـ المدرسة الفخرية.
5ـ مدرسة الفلاح .
واثنتان من هذه المرحلة في مدينة جدة هما المدرسة التحضيرية الهاشمية ومدرسة الفلاح ، ومدرستين في مدينة الطائف المدرسة التحضيرية الهاشمية ، واخرى باسم مدرسة الفلاح وواحدة في ينبع باسم المدرسة التحضيرية الهاشمية ايضا ، واخرى بنفس الاسم في مدينة ضبا ، وواحدة في مدينة الوجه واخرى في العقبة، والشوبك، والطفيلة والمدينة المنورة . اما المدارس الابتدائية ( الراقية ) فكانت ثلاث في مكة واثنتان في جدة وواحدة في الطائف واخرى في المدينة .
لقد بلغ مجموع المدارس في الحجاز هذه الفترة (20) مدرسة، اما عدد طلابها ـ كما جاء على لسان الجريدة الرسمية ـ فقد بلغ (7357) طالبا أي بما معدله (368) طالبا لكل مدرسة.
اما المدارس القروية فقد بلغ عددها(54) مدرسة مع عدد لا بأس به من الكتاتيب الاهلية .
ومما تجدر الاشارة اليه، ان المدارس ـ ومع مجانية المدارس ـ كانت على نوعين:اخلية وحكومية، والذي يظهر ان معظم المدارس الابتدائية كانت اميرية اي حكومية بينما لا تتجاوز المدارس الاهلية، الست مدارس خمسة منها في مكة وواحدة في جدة .
ومما يجدر ذكره ايضا ان نظام الحلقات الدراسية المعروف في العهد العثماني استمر في نشاطه، وكانت المساجد هي الاماكن الرئيسية لهذه النشاطات ومدرسو هذه الحلقات من علماء وفقهاء العهد السابق او ابنائهم وتلامذتهم . ويلاحظ ان هذ النشاط كان ملحوظا في مكة. وكان المحاضرون يلقون بدروسهم على الطلبة والعامة على السواء. اما اهم الدروس الملقاة في هذه الحلقات فتتمثل في الفقه والبلاغة والنحو والحديث والدروس الدينية المختلفة. وكان اكثر المحاضرين كما يظهر من الشخصيات الحكومية كالشيخ علي مالكي وزير المعارف، والشيخ جمال مالكي عضو مجلس المعارف، واعضاء آخرين في المجلس الاخير، هذا بالاضافة الى مدرسي الحرم الملازمين لهذه الحلقات . وينطبق هذا النشاط ايضا على الحلقات الدراسية في المدينة. فكان الحرم النبوي واحدا من ابرز مساجد المدينة التي تدرس فيه الدروس المعتادة في القضاء والفقه والتصوف، في حين يتلقى الطلبة المتفوقون على سواهم بعض الدروس الخاصة في مبادئ الفقه والنحو . ومع ذلك فإن المدينة ـ وبسبب الحصار الذي فرض عليها طيلة الحرب ـ لم تحافظ على نشاطها في هذا المجال كما هو الحال في مكة، لانخفاض عدد العلماء، والفقهاء بسبب هجرتهم، او وفاتهم , رغم بقاء بعضهم او اولادهم او ممن وفد اليها في غضون هذه الفترة .

8 ـ مؤسسة الصحة:
وجهت الدولة شيئا من اهتمامها الى شؤون الصحة العامة، خصوصا وان الحجاز كان معرضا للاصابات المنوعة خلال موسم الحج، حيث يستقبل اجناسا من مختلف الاقطار الاسلامية. ولاجل ان يكون هناك جهاز صحي قائم بذاته يتولى المهام الصحية، عمدت الحكومة الى تأسيس دائرة مركزية للصحة (دائرة الصحة العمومية) ترأسها الدكتور محمد سليم رئيس عموم الاطباء في المملكة، يعينه عدد من الاطباء والصيادلة والممرضين، اضافة الى الموظفين الاداريين. كما زودت هذه الدائرة باللوازم الضرورية من ادوية واثاث .
اخذت العناية الصحية بالتحسن ـ رغم بساطتها ـ عما كانت عليه سابقا، وأصاب الشوارع والمحلات شيء من الاهتمام بالنظافة . بما كان يرافق ذلك من الارشادات والتوجيهات الصحية التي تتولاها دائرة الصحة، وبالتعاون مع دوائر بلديات المدن . وسيرا مع هذه المساعي، عمدت الحكومة الى شراء الادوية والعقاقير الطبية ومصول التلقيح وما يتعلق منها ـ بالذات ـ بالامراض السارية كالجدري والطاعون وغيرها والتي كانت تنتشر اثناء مواسم الحج. وكثيرا ما كانت الجهات الصحية تهيب بالأهالي للتلقيح او المعالجة ضد هذا المرض او ذاك ولا سيما الاطفال منهم سواء من كان منهم في المدينة او الريف، عن طريق الاعلان الرسمي في الجريدة الرسمية.
ومع ذلك فإن الجهود الاستثنائية انما كانت تبذل عند انتشار واحد من الامراض السارية والمتمثلة بالدرجة الرئيسية في الجدري والطاعون، حيث تعمد الجهات الصحية بحصر الاصابة عند وقوعها، بحجز الوافدين الى الحجاز في محاجر صحية انشأت لهذا الغرض في الجزر القريبة من السواحل الحجازية، كجزيرة سعد، وجزيرة الواسط. وكانت مدة الحجز خمسة ايام للمشكوك في اصابتهم، وضعفها للمصابين . وبالاضافة الى هذه المهمات كان على اجهزة الصحة توجيه اهتمام اضافي للعناية بصحة الحجاج خلال موسم الحج، ولذلك عمدت الحكومة الى اقامة هيئة او مجلس اطلق عليه (مجلس مراقبة امور الحجاج) للنظر في شؤون الحجاج بما في ذلك اوضاعهم الصحية ، في الوقت الذي اقامت فيه مستشفى ميدانيا في منطقة (بحرة) بين جدة ومكة لمعالجة الحجاج قبل نزولهم مكة ، فضلا عن توجيهاتها بشأن سكن الحجاج وشروطه الصحية .
كانت السلطات الصحية في جدة بالذات، وضمن اجراءاتها التي تظهر بوضوح في موسم الحج، تعقد عدة جلسات صحية ـ تشترك فيها الهيئات العليا، وهيئة المجلس البلدي، ورجال الصحة، وكل من مدير الصحة العام ومدير جدة، ومفتش المحجر الصحي ـ لاتخاذ القرارات المتعلقة بحفظ الصحة في المدينة .
وما عدا هذه المهمات كانت الجهات الصحية تمارس اعمالها الاعتيادية في معالجة المرضى ومداواتهم، الذين يتراوح عدد المراجعين منهم لدائرة صحة مكة مثلا بين ( 3000 ـ 5000) مراجع في الشهر ويحال من يقتضي بقاؤه في المستشفى الى غرف الراقدين لمعالجته .
كان في مكة مستشفيات هما ادارة الصحة التي تشرف على مجمل الشؤون الصحية للبلاد، ثم مستشفى مكة الوطني ، ومستشفى آخر في جدة باسم المستشفى العربي يضاف اليه اربع مستشفيات في نفس المدينة اثنان للامراض العادية وآخران للامراض السارية ، كما انشئ في المدينة المنورة بعد فتحها في سنة 1918 مستشفى باسم مستشفى الغرباء هذا فضلا عن المحاجر الصحية سالفة الذكر.
9ـ مؤسسات زراعية وصناعية وتجارية:
لم تكن للزراعة في الحجاز من اهمية تذكر منذ اقدم العصور وحتى ذلك الوقت لفقر تربته وعدم صلاحياتها عموما. رغم وجود بعض المناطق القليلة المزروعة، والتي تستغل للاستهلاك المحلي. بيد ان الحكومة وكمحاولة من جانبها ابدت رغبتها في اصلاح بعض الاراضي والاستفادة من غلاتها، ومن هنا جاءت دعوة الحكومة الى هيئة من الفنيين الزراعيين والصناعيين السوريين عام 1919 . لمسح الاراضي التي قد تصلح زراعيا، وقد رفعت الهيئة الفنية ـ بعد وصولها الحجاز ـ تقريرا عن مدى صلاحية الاراضي التي قامت بمسحها فظهر بالنسبة للاراضي الواقعة بين مكة والطائف ـ عدم صلاحية اراضي مكة وما يحيطها كمنطقة المعبادة (2كم ) عن مكة ومنى (10كم ) عن مكة وكذلك الحال بالنسبة لضواحي مكة الاخرى كعين زبيدة، المزدلفة، عرفة، شداد، رغم وجود كميات من المياه التي يمكن استغلالها نسبيا لإرواء ضواحي مكة. واقترحت اللجنة ـ لاصلاح المنطقة ـ اتباع الوسائل والاساليب الحديثة زراعيا . اما المنطقة الثانية التي شملها المسح فكانت منطقة الطائف ن حيث تبين انها احسن حالا نسبيا من سابقتها، اذ امتازت بوفرة بعض المحاصيل الزراعية لوجود بعض الوديان والسهول الخصبة، ومع ذلك فقد اشارت اللجنة الى الواقع المتخلف لزراعة هذه المنطقة. وما تتطلبه من الوسائل الزراعية الحديثة .
ومن ضمن المحاولات البسيطة التي سعت الحكومة الى تنفيذها في هذا المجال، انشاؤها مدرسة زراعية، في هدف تمويل البلاد بالكوادر الزراعية ، فاسست مدرسة زراعية في منطقة جرول بمكة، اطلق عليها مدرسة جرول الزراعية وذلك في منتصف كانون الثاني 1920 بناء على اوامر الحسين، وقد الحقت اعمالها بوزارة المالية ، اما عن تنظيمها فقد احتوت على ثلاثة صفوف مع مختبر خاص بها، بالاضافة الى حقل منطقة عين زبيدة لإجراء التطبيقات العملية فيه. ووضع للمدرسة برنامجها الدراسي الخاص بها ، فكان على الطلبة المتقدمين اجتياز اختبار عام في بعض الدروس كالانشاء العربي والتاريخ والجغرافية والحساب والهندسة فيما حددت ساعات معينة للدوام تبدأ في الساعة السابعة صباحا وتنتهي في الساعة 11.5 مساءا اما المواد التي تدرس فيها فكانت تشمل الحكمة والحيوان والنبات والحساب والهندسة، الجغرافية والزراعة العمومية والرسم واللغة الفرنسية والكيمياء العضوية والآلات الزراعية، الزراعة التحليلية والحشرات وتربية المواشي والدواجن والحشرات المفيدة وغيرها من الدروس وزعت على صفوف المدرسة الثلاثة . وبحكم الجانب العملي الذي تقتضيه الدراسة في مجال الزراعة فقد قسمت الى قسمين: دراسة نظرية, واخرى تطبيقية في حقل المدرسة التابع لها . اما مدرسو هذه المدرسة فكان جلهم من المتخصصين السوريين والمصريين، استعان بهم الحسين في هذا المجال . وضمن محاولات الحكومة ايضا في انعاش الصناعة المحلية، والكشف عن المعادن ، فضلا عن تولي مهمة التدريس في المدرسة الصناعية المقترح تأسيسها وجهت دعوتها الى بعض المتخصصين السوريين لاستغلال هذه المجالات . بيد ان هذه المحاولات لم تأت بنتيجة مثمرة كما يظهر من صمت المصادر، فضلا عن صعوبة امكانية القيام بصناعة محلية متطورة في مثل تلك الظروف والامكانات الفقيرة التي يمتاز بها الحجاز عن غيره.
ومع تخلف الصناعة في البلاد، فإن ذلك لم يمنع الحكومة من اقامة بعض المشاريع المحلية الصغيرة رغم بساطتها. فقد عمدت وزارة المالية الى تاسيس معملين لصناعة الاحذية لاستغلال كمية الجلود المتوفرة في الداخل، ومن هنا جاءت اجراءات الحكومة في منع تصدير الجلود الى الخارج ؟؟؟؟؟؟، تمكنت بعدها وفي نفس المجال من اقامة شركة وطنية في مدينة جدة ، واخرى للجلود والصوف في مكة ، كما تمكنت الحكومة ـ ولسد الاستهلاك المحلي ـ إقامة مصنع للصابون . وفي صدد الصناعة ايضا يشير بعض زوار الحجاز في هذه الفترة الى (دار الصنعة) التي اقامها الحسين في مدينة جدة والتي كانت تختص بالصناعات الحديدية البسيطة اما بصدد التجارة فقد عمدت الحكومة الى تأسيس غرفة تجارة في مدينة جدة للاشراف على الامور المتعلقة بالتجارة في الميناء، والبضائع التي تصله والاعلان عن وصولها ومقاديرها وماهيتها للاهالي . كم عمدت الحكومة ايضا الى منافسة التجار في مصالحهم وتبنت تأسيس شركة تجارية غرضها الرئيسي توفير احتياجات السكان من البضائع وبيعها بأسعارها المعقولة، واقترح ان يكون مركزها في مكة في حين يؤسس لها فرع آخر في جدة، وأبدت الحكومة نيتها في تحويل الشركة الى شركة مساهمة، اذا ما أبدى الاهالي رغبتهم في الاسهام فيها، بعد تحديد سياستها الخاصة بها ، ونلاحظ واحدة من هذه الشركات المحلية البسيطة (شركة الجلود والصوف) تتولى المهمة نفسها، وتتبنى عملية استيراد البضائع ن واستعدادها للاتفاق مع التجار لاستيراد البضائع المختلفة عن طريقها .
والى جانب هذه المبادرات، كانت هناك شركات او (بيوتات تجارية) كما اطلق عليها في حينها، يديرها بعض الاشخاص لنفس الغرض المذكور قبل قليل، تعهدت بنفسها في تحمل امور الاستيراد والتصدير لكافة انواع السلع . هذا فضلا عن وجود بعض الفروع التجارية للنقل البحري في جدة والتي تمثل بعض الشركات الاجنبية للتعامل التجاري في الحجاز .
ان مثل هذه المحاولات وفي شتى المجالات زراعية او صناعية... انما عمدت اليها الحكومة ـ وبالرغم من دورها الفقير في انعاش الوضع الاقتصادي المتردي ـ لتخفيف هذا التدهور، بعد ان ظهرت أعراضه واضحة اثر انقطاع الاعانات المالية سنة 1920 اعتقادا منها في امكانية جدوى هذه الوسائل في تلافي الصعوبات الاقتصادية ولعل هذا ما يفسر الاقتراحات التي اخذت تطرح في هذه الفترة لتطوير قطاعات البلاد الاقتصادية لسد العجز الحاصل في موارد البلاد .
10ـ المواصلات:
اولت الحكومة شيئا من اهتمامها لتنظيم المواصلات ـ وبشكل ادق ـ نظام البريد والبرق ـ فقد وضعت في بادئ الامر في 5 جمادي الثاني 1335هـ / نيسان 1917 قانونا خاصا بتنظيمات البريد والبرق الادارية ، في الوقت الذي قامت فيه بتأسيس دائرة مركزية لهذا الجهاز في العاصمة، لتشرف على الدوائر الفرعية في المدن الاخرى التي قامت الحكومة بتأسيسها بما في ذلك تزويدها بالاجهزة اللاسلكية ، ومن هذه المدن جدة . والطائف ، وينبع ، ورابغ ، والوجه ، العقبة والقنفذة .
وكانت الحكومة قد باشرت في تسيير عمل هذا المرفق بعد شهور من الثورة وقبل البدء في تنظيمه كليا، وشرعت في اصلاحه وعينت له بعض الموظفين المختصين بأمور البريد والبرق... وقامت بتأسيس مكتب خاص داخل الدائرة المركزية للبريد والبرق لتدريب بعض الاعداد على الامور المتعلقة بهذا المجال، ووضعت السجلات الكافية لضبط امورها مع مدير يرأس سير العمل فيها .
واخذت شبكة التلفونات بالاتساع نسبيا عما كانت عليه في السابق وبالذات في الدوائر الحكومية. اذ وصل عدد التلفونات في مكة فقد عام 1916/1917 (42) هاتف، بعد ان كانت في السابق لا تتجاوز الخمسة ، هذا فضلا عما يذكر من استخدامها في بعض المحلات التجارية وبعض البيوت ولو بشكل ضئيل .
واتخذت بعض السبل لإيصال الرسائل والحزم والمحفوظات الى ذويها بين المدن المختلفة وخصصت من يتحمل نقلها من الموظفين، وكانت عملية النقل تتم مرتين او ثلات في الاسبوع . اما عن الطوابع البريدية فقد اصدرت دائرة البريد عددا من الطوابع، جاء في بدايتها سنة 1916 طابعين من فئة القرش ونصف القرش ، صدر عنها بعد ذلك طوابع جديدة من فئة القرشين ، ثم اضيفت اليها ثلاثة طوابع اخرى اطلق عليها، (طوابع المستحق) وبثلاث فئات فئة القرشين والقرش والعشرين بارة ، ويضاف الى هذه الانواع طوابع الرسوم التي مرت بنا والخاصة بالمعاملات المختلفة ورسومها . وقد خصصت اماكن معينة في اسواق الحجاز تتمتع بإجازة بيع الطوابع واكثر الظن ان اجازتها كانت تتم بتخويل من وزارة المالية كما يتضح من الاعلانات الصادرة من الوزارة بهذا الخصوص .
اما بالنسبة للمواصلات البرية فكانت ـ ما عدا سكة حديد الحجاز ـ على حالها من الاساليب القديمة في اعتمادها على الحيوانات كالابل والخيول والبغال . ولعل في ضعف الامكانيات المالية وطبيعة الحجاز ووعورة طرقه اثره في هذا المجال. وقد بذلت الحكومة بعض الجهود لاصلاح الاقسام المتضررة للسكة الحديدية جراء العمليات الحربية في السنوات الاولى وتمكنت فيما بعد من اصلاحها .
ويلاحظ ان هناك مشاريع تتعلق بالخطوط الحديدية كان من نصيبها الفشل، كالمشروع الهادف الى ربط مدينتي ينبع والوجهة بالمدينة المنورة، بعد ضعف مكانتهما التجارية، اثر تحول طريق الحج عنهما. وقد طرح هذا المشروع للحسين في سنة 1923 لدراسته الا انه اهمل بعدها ولم يرد ذكره من جديد.كما فشل مشروع سكة حديد مكة ـجدة هو الآخر، لكثرة السيول ـ كما أرجعها البعض ـالتي تتعرض لها هذه المنطقة ورفض الحسين لرؤوس الاموال الأجنبية لتنفيذ هذا المشروع، إضافة الى معيشة القبائل البدوية التي تعتمد على أعمال النقل في هذه المنطقة .
والواقع أن فشل مثل هذه المحاولات يعود الى ضعف مالية الدولة خصوصاً في مثل هذه الفترة المتأخرة من عمر المملكة. وهناك بعض الإشارات التي ترد عن بعض المحاولات الفقيرة لتأسيس شركة تعنى بأمر النقل البري بين الحجاز والاقطار العربية الأخرى.
وقد أسست شركة من هذا النوع باسم الشركة الوطنية لسير البواخر والسيارات البرية في البلاد العربية وذلك في تشرين الثاني 1920 . لكنها كانت محاولات عاجزة سرعان مااختفى ذكرها.

وختاماً امل أن يكون الموضوع قد أوضح لمحة تاريخية في تلك الفترة للدولة الحجازية.


محبكم
الشريف محمد بن علي الحسني


الساعة الآن 02:16 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc.