عرض مشاركة واحدة
قديم 09-23-2016, 02:28 PM   رقم المشاركة : ( 1 )
احمدنور
كاتب


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 15632
تـاريخ التسجيـل : Jun 2016
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 2 [+]
آخــر تواجــــــــد : 09-23-2016(02:31 PM)
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : احمدنور is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

احمدنور غير متواجد حالياً

افتراضي بمناسبة ذکري يوم 18 من ذي الحجة يوم غدير خم

بسم الله الرحمن الرحيم

في السنة العاشرة للهجرة أعلن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم بشكل رسمي ولأول مرة النفير العام للحج، وأن يحضر جميع الناس في تلك المراسم مهما استطاعوا، وسُمِّيت هذه السفرة بــ "حجة الوداع".
وخرجت القافلة النبوية العظيمة إلى الحج، وأدَّى المسلمون مناسكهم بتعليم مباشر من النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبعد الانتهاء من هذه المناسك تحركت القافلة العظيمة التي كانت تضم آلاف من المسلمين نحو منطقة تسمي بــ "غدير خم"، وقبيل الظهر من يوم الاثنين الثامن عشر من ذي الحجة ولدى وصولهم إلى منطقة "غدير خم"، تسمَّر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مكانه وأصدر أمره إلى المسلمين بالتوقف، فتوقَّفت القافلة كلها في منطقة الغدير.
ماذا يريد رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم؟ في حجة الوداع و بين آلاف من المسلمين و في هذه المنطقة؟ لا في بيته ولا في مسجده ولا في قلّة من أصحابه، بل في أكبر تجمع اسلامي شهده التاريخ على عهد النبوة و بصرخة مدوّية!
أخرج أحمد بن حنبل بسند صحيح عن زيد بن أرقم قال:
نزلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بواد يقال له: وادي خم، فأمر بالصلاة فصلاّها بهجير، قال: فخطبنا، وظلّل لرسول الله صلى الله عليه وسلم بثوب على شجرة سمرة من الشمس، فقال رسول الله: «ألستم تعلمون ؟ ألستم تشهدون أنّي أولى بكلّ مؤمن من نفسه ؟» قالوا: بلى، قال: «فمن كنت مولاه فإنّ عليّاً مولاه، اللهمّ عاد من عاداه ووال من والاه» (1)
وأخرج النسائي بسند صحيح عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم قال:
لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من حجة الوداع ونزل غدير خم، أمر بدوحات فقممن ـ أي فكنسن ـ ثمّ قال: «كأنّي قد دعيت فأجبت، وإنّي تارك فيكم الثقلين، أحدهما أكبر من الاخر: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فانظروا كيف تخلّفوني فيهما، فإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عَلَيّ الحوض»، ثمّ قال: «إنّ الله مولاي وأنا وليّ كلّ مؤمن»، ثمّ إنّه أخذ بيد علي رضي الله عنه وقال: «من كنت وليّه فهذا وليّه، اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه». يقول أبو الطفيل: فقلت لزيد: سمعته من رسول الله ؟ فقال: إنّه ـ وفي بعض الالفاظ: والله، بدل إنّه ـ ما كان في الدوحات أحد إلاّ رآه بعينه وسمعه بأُذنيه. (2)
وفي صحيح مسلم و في مسند أحمد بن حنبل و في غيرهما يقول الراوي: فخطبنا أو يقول قام فينا خطيباً، (3)
و في مستدرك حاکم النيسابوري: فقام خطيباً فحمد الله وأثنى عليه وذكّر ووعظ فقال ما شاء الله أن يقول، (4)
وفي مجمع الزوائد لابي بكر الهيثمي الحافظ: فوالله ما من شيء يكون إلى يوم الساعة إلاّ قد أخبرنا به يومئذ. (5)
و من حقّنا أن نسأل أين هذه الخطبة، خطبة الغدير التي لم يترك رسول الله يوم الغدير شيئاً يكون إلى يوم القيامة إلاّ قد أخبرنا به؟
إنّه أثنى على الله تعالي، وذكّر ووعظ فقال ما شاء الله أن يقول، أين وعظ رسول الله يوم الغدير ؟ وأين ما ذكّر به رسول الله في يوم الغدير ؟ وأين تلك الخطبة ؟ لماذا لم يرووها ؟
أما حديث الغدير المذکور قبل أسطر، فإن ذات الحديث وجوهريتها القائمة بنفسها في غنى عن أي تحوير في ذلك، رجال كثير من أسانيده رجال الصحيحين وقد شهد به القريب والبعيد ورواه القاصي والداني وأثبته أكثر المؤلفين في الحديث والتاريخ والتفسير والكلام وأفرده بالتأليف آخرون، وسيبقى ذكره مخلدا ما تعاقب الملوان، فليس من يجابهه بالانكار إلا كمن يتعاما عن الشمس الضاحية.
روى حديث الغدير عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم نحو المائة وعشرة من الصحابة، ولا أظنّك تجد في السنّة النبوية الشريفة كلها حديثاً آخر روتهُ هذه الكثرةُ من الصحابة.
و نري في بعض الروايات أن في هذا اليوم نزل (اليوم أکملت لکم دينکم و أتممت عليکم نعمتي و رضيت لکم الاسلام دينا) و نزل (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك و إن لم تفعل فما بلغت رسالته و الله يعصمك من الناس‏)
فهل يمکن أن نمر بهذا الموضوع المهم و الخطير بدون لفت نظر عميق؟ ما کان هدف الرسول صلي الله عليه وآله وسلم في آخر عمره الشريف وبين آلاف من المسلمين؟ ما کان معني الحديث و مدي دلالته؟ يجب أن نتأمل ونبحث ...
و من أحسن التأليفات في الغدير کتاب "الغدير في الكتاب والسنة والأدب" لمؤلفه العلامة الأميني كتبه في 11 مجلد، قدّم فيه بحثاً جامعاً وكاملاً حول حديث الغدير وأسانيده ورواته من الصحابة والتابعين، وأثبت أنّ الحديث أكثر الأحاديث تواتراً واعتباراً، حيث رواه 110 من الصحابة و84 من التابعين بطرق صحيحة، وذكر سلسلة رواته على مصادر السنة.
و ذكر المؤلّف الكثير من أشعار الصحابة والتابعين ومن جاء بعدهم التي أرّخت لحادثة الغدير، ويثبت هذا الحدث تاريخياً حيث ذكره الأدباء في كتبهم، وأورده الشعراء في قصائدهم حتى وصل إلى حد التواتر.


-------------
(1) مسند أحمد 5/501 رقم 18838.
(2) فضائل الصحابة: 15 رقم 45، خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام): 96 رقم 79.
(3) صحيح مسلم 4/1873 رقم 36، مسند أحمد 5/498 رقم 18815.
(4) مستدرك الحاكم 3/533.
(5) مجمع الزوائد 9/104 ـ 105.
  رد مع اقتباس